علي بن محمد الليثي الواسطي
160
عيون الحكم والمواعظ
نفسها وأهلها فمثلت لهم ببلائها البلاء وشوقتهم بسرورها إلى السرور ، راحت بعافية وابتكرت بفجيعة ترغيبا وترهيبا وتخويفا وتحذيرا ، فذمها رجال غداة الندامة وحمدها آخرون ذكرتهم الدنيا فذكروا وحدثتهم فصدقوا ووعظتهم فاتعظوا . - إن لله لملكا ينادي في كل يوم لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب . - إن الطمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفي ، وربما شرق شارب الماء قبل ريه ، وكلما عظم قدر الشئ المتنافس فيه عظمت الرزية بفقده ، والأمل يعمي أعين البصائر ، والحظ يأتي من لا يأتيه . - إن أولياء الله هم الذين نظروا إلى باطن الدنيا إذا نظر الناس إلى ظاهرها ، واشتغلوا بآجلها إذا اشتغل الناس بعاجلها ، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم وتركوا منها ما علموا أنه سيتركهم ورأوا استكثار غيرهم منها استقلالا ، ودركهم لها فوتا وإعداما ، سالموا الناس وسلموا ما عاد الناس به ، بهم علم الكتاب وعلموا به ، وبه [ - م ] قام الكتاب وبه قاموا ، لا يرون مرجوا فوق ما يرجون ولا مخوفا فوق ما يخافون . - إن من الكرم الوفاء بالذمم . - إن أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق وأوحش الوحش العجب وأكرم الحسب حسن الخلق . - إن المرء ليفرح بإدراك ما لم يكن ليفوته ويغتم لفوت ما لم يكن ليدركه فإذا آتاك الله من الدنيا شيئا فلا تكثرن به فرحا وإذا منعك منها فلا تكثرن عليه حزنا وليكن همك لما بعد الموت . - إن وراءك طالبا حثيثا من الموت فلا تغفل ( 1 ) .
--> ( 1 ) هذه الحكمة وردت هكذا في فصل إنك ، ومثله في الغرر ، فنقلناها إلى هنا .